اليعقوبي

71

تاريخ اليعقوبي

مروان ، وقيل إنه قدم به . وأقبل أبو العاص بن الربيع حتى دخل المدينة فاستجار بزينب ابنة رسول الله ، فلما صلى رسول الله الغداة نادت زينب : ألا إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع . فقال رسول الله حين انصرف : أسمعتم ؟ قالوا : نعم ! قال : قد أجرت من أجارت ، إن أدنى المؤمنين يجير على أقصاهم . وقام فدخل عليهما فقال : لا يفوتنك ، أكرمي مثواه . ورد عليه ما أخذ له ، فرجع إلى مكة فرد إلى كل ذي حق حقه ثم أسلم ورجع إلى رسول الله فرد عليه زينب بالنكاح الأول . وأيضا زيد بن حارثة على سرية إلى الجحوم أو الجموم ، فأصاب امرأة من مزينة يقال لها حليمة فدلتهم على محلة من محال بني سليم فأصابوا في تلك المحلة نعما وأسارى . وكان في أولئك الأسارى زوج حليمة . فلما قفل بها وهب رسول الله للمزينية زوجها ونفسها . ومرة أخرى لزيد على جيش إلى جذام . وكان ابن خليفة الكلبي لما انصرف من عند قيصر مر بأرض جذام فأغار عليه الهنيد بن عارض الجذامي فسلبه ما كان معه ، وأدركه نفر من المسلمين فاستنقذوا ما أخذ منه فدفعوه إلى دحية . فوجه رسول الله زيد بن حارثة فسبى وقتل وأخذ الهنيد وابنه فضرب أعناقهما . ووجه أيضا زيدا على جيش إلى وادي القرى ، وكانت أم قرفة ابنة ربيعة ابن بدر قد زوجها مالك بن حذيفة بن بدر ، بعثت إلى رسول الله بأربعين رجلا من بطنها وقالت : ادخلوا عليه المدينة . فبعث رسول الله زيد بن حارثة في خيل فلقيهم بوادي القرى فهزم أصحابه وارتث زيد من القتلى ، فحلف ألا يغسل ولا يدهن حتى يغزوهم . فسأل رسول الله أن يبعث به إليهم ، فبعثه في خيل عظيمة فالتقوا بوادي القرى فاقتتلوا قتالا شديدا فهزمت بنو فزارة وقتلوا وسبيت يومئذ أم قرفة فقتلها قتلا عنيفا ، شقها بين بكرين . وأما ابنتها فوقعت في سهم قيس بن المحسر فاستوهبها رسول الله منه لخاله حزن بن أبي وهب بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، فولدت عبد الرحمن بن حزن .